الشيخ عبد الرسول الغفار
249
الكليني والكافي
أشد ما يكون الضرب ، وعلقها من رجلها ، حتى أن البول كان يسيل على وجهها ، حتى تعترف بما لديها من المال والمصوغ والثياب ، ولكنها لم تعترف بشئ ( 1 ) ، غير أنها لم تلبث إلا قليلا حتى أقرت بما عندها من الثياب ، والحلي ، والمصوغات ، والمجوهرات ، وصناديق خاصة بلغت قيمتها مائة ألف وثلاثون ألف دينار ( 2 ) . وقد رضخت من شدة تعذيب القاهر لها في أن تحل جميع وقفياتها ، فبيع منها الضياع الخاصة الفراتية ، والعباسية ، والمستحدثة ، والمرتجعة ، وما يجري مجراها في سائر النواحي ( 3 ) ، حتى بلغ قيمة ما بيع نصف مليون دينار ، كما ذكره ابن مسكويه . كيفما كان فقد انتهت حياة هذه المرأة الولوع بالمال والجاه والسلطة والرشوة ، انتهت بأبشع صورة بعد ما كانت الشخصية الأولى في الدولة . ومن المظاهر البارزة في زمن المقتدر امتداد نفوذ بعض الخدم وتطاولهم في سياسة الدولة ، والقبض على زمام الأمور فترة من الزمن ، وهؤلاء الخدم كان لهم دور كبير في جلب الخلافة إلى المقتدر ، وتنصيبه على المسلمين ، كما أن عدد الخدم في بلاط الخليفة قد ازداد عما كان عليه زمن المكتفي . إن عدد ما احصي في دار الخلافة كما قال ابن الطقطقي : " أحد عشر ألف خادم خصي ، غير الصقالبة ، وأبناء الفرس والروم والسودان " ( 4 ) . من أبرز هؤلاء الخدم : [ صافي الحرمي ] ، الذي أسدى للمقتدر فضلا كبيرا ، ومواقف تعد ذات أهمية وخطيرة في حياة الدولة الاسلامية في العصر العباسي " .
--> ( 1 ) المنتظم لابن الجوزي : 6 / 253 . ( 2 ) الفخري في الآداب السلطانية لابن الطقطقي محمد بن علي ، ت 660 ه : ص 576 ، بيروت 1966 م . ( 3 ) الكامل لابن الأثير : 6 / 224 ، وتجارب الأمم لابن مسكويه : 1 / 245 . ( 4 ) الفخري في الآداب السلطانية لابن الطقطقي : ص 260 .